الشيخ محمد رشيد رضا

354

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ابن الفاكه بن المغيرة والوليد بن عتبة بن ربيعة وعمرو بن أمية بن سفيان وعلي ابن أمية بن خلف . وذكر في شأنهم انهم خرجوا إلى بدر فلما رأوا قلة المسلمين دخلهم شك وقالوا « غر هؤلاء دينهم » فقتلوا ببدر . واخرجه ابن أبي حاتم وزاد منهم الحارث بن زمعة بن اسود والعاص بن منبه بن الحجاج . واخرج الطبراني عن ابن عباس قال كان قوم بمكة قد أسلموا فلما هاجر رسول اللّه ( ص ) كرهوا أن يهاجروا وخافوا فأنزل اللّه إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ - إلى قوله - إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ واخرج ابن المنذر وابن جرير عن ابن عباس قال كان قوم من أهل مكة قد اسلموا وكانوا يخفون الاسلام فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر فأصيب بعضهم فقال المسلمون هؤلاء كانوا مسلمين فأكرهوا فاستغفروا لهم ، فنزلت الآية فكتبوا بها إلى من بقي بمكة منهم وانه لا عذر لهم فخرجوا فلحق بهم المشركون ففتنوهم فرجعوا فنزلت « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ » فكتب إليهم المسلمون بذلك فتحزنوا فنزلت « ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا » الآية فكتبوا إليهم بذلك فخرجوا فلحقوهم فنجا من نجا وقتل من قتل . واخرج ابن جرير من طرق كثيرة نحوه اه من لباب النقول أقول هذه الآيات في الهجرة نزلت في سياق أحكام القتال لان بلاد العرب كانت في ذلك العهد قسمين دار هجرة المسلمين ومأمنهم ودار الشرك والحرب . وكان غير المسلم في دار الاسلام حرا في دينه لا يفتن عنه وحرا في نفسه لا يمنع ان يسافر حيث شاء . وأما المسلم في دار الشرك فكان مضطهدا في دينه يفتن ويعذب لأجله ويمنع من الهجرة ان كان مستضعفا لا قوة له ولا أولياء يحمونه ، وكانت الهجرة لأجل هذا واجبة على كل من يسلم ليكون حرا في دينه آمنا في نفسه ، وليكون وليا ونصيرا للنبي ( ص ) والمؤمنين الذين كان الكفار يهاجميتهم المرة بعد المرة ، وليتلقى احكام الدين عند نزولها . وكان كثير منهم يكتم إيمانه يخفي إسلامه ليتمكن من الهجرة . وفي مثل هذه الحال ينقسم الناس بالطبع إلى أقسام منهم من ذكرنا ومنهم القوي الشجاع الذي يظهر إيمانه وهجرته وان عرض نفسا للمقاومة ، ومنهم من يؤثر البقاء في وطنه بين